آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٨
أحاديث الفريقين
[سورة البقرة [٢]: آية ٢٢٨]
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢٢٨]
٢٢٦وَ الْمُطَلَّقاتُ بالطلاق المشروعيَتَرَبَّصْنَ جملة خبرية يراد بها الأمر و ذلك ابلغ من الإنشاء في الطلب و الإيجاب لصوغه بقالب ان المطلوب منه يقع منه ذلك و لا يكذبك بِأَنْفُسِهِنَ و يمسكنها عما يقتضيه الحال و طبايعهن من الطموح الى الزواج و مقدماته و لا يخرجن من رعاية الزوج و حيطته ثَلاثَةَ قُرُوءٍ القرء يأتي للطهر و الحيض و هو هنا الطهر و عليه اجماع الإمامية و حديثهم و قول المالكية و الشافعية و المروي عن عائشة و زيد بن ثابت و ابن عمر كما في الدر المنثور. و فيه قال ابن شهاب سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول ما أدركت أحدا من فقهائنا الا و هو يقول هذا انتهى [١] و لقوله تعالى في أول سورة الطلاق الموسومة بأنها مكيةيا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ اي في عدتهن التي تراد لاستبراء الرحم و عندها كما يقال ولد لست خلون من الشهر او لسبع بقين منه و قد انعقد الإجماع من المسلمين على ان طلاق السنة هو ما كان في الطهر و به جاء
قول الرسول الأكرم (ص) لابن عمر حين طلق امرأته و هي حائض ما هكذا أمرك اللّه انما السنة ان تستقبل الطهر استقبالا
و قوله (ص) فإن بدا له ان يطلقها طاهرا قبل ان يمسها فذاك الطلاق للعدة كما انزل اللّه عز و جل.
او فتلك العدة التي امر اللّه ان تطلق لها النساء كما في جوامع الجمهور و جوامعنا في الحديث و اطلاق حكم المطلقات هنا مقيد بحكم الآية الثامنة و الأربعين من سورة الأحزاب و الرابعة من سورة الطلاق مع تأكيدها برواياتنا في اليائس بغير ريبة وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يعني ان من كانت تؤمن باللّه و اليوم الآخر
[١] قال الأعشى في خطابه لكثير الغزو «لما ضاع فيها من قروء نسائكا» يريد ان أطهار نسائه ضاعت لما فات فيها من الجماع و الحبل. و من الغريب تأويل الكشاف للقروء في شعر الأعشى بالعدة: و في المصباح عن ابن فارس و يقال انه اي «القرء» للطهر «اي بحسب الوضع» و ذلك ان المرأة الطاهر كان الدم اجتمع في بدنها و امتسك: و في لسان العرب قال ابو اسحق ان الذي عندي في حقيقة هذا ان القرء في اللغة الجمع- فإن القرء اجتماع الدم في الرحم و ذلك انما يكون الطهر. و أقول ان المحصل من معناه بحسب موارد الاستعمال هو ما يناسب الجمع و الاحتواء و الضم. ففي معلقة عمر بن كلثوم «ذراعي عيطل ادماء بكر هجان اللون لم تقرء جنينا» اي لم تضم جنينا و لم تحتو عليه. و في لسان العرب «و لم تقرء جنينا و لا دما» و منه قولهم أ قرأت النجوم إذا غابت اي دخلت فيما يضمها عن الظهور. و يكون استعمال القرء بالحيض مجازا بعلاقة ان الدم الخارج فيه كان مقروءا في الجسم او الرحم. و اما ان معنى القرء الوقت فلم يعرف له شاهد. و حمل الآية عليه تعسف و شذوذ